البغدادي
190
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
454 - يا أيّها المائح دلوي دونكا إنّي رأيت النّاس يحمدونكا على أنّ معمول اسم الفعل يجوز تقدّمه عليه كما هنا ؛ فإنّ قوله : « دلوي » مفعول « دونكا » ، والمعنى : خذ دلوي . ومنعه البصريّون فجعلوا دلوي مبتدأ ودونك « 1 » ظرفا لا اسم فعل ، أي : دلوي قدّامك فخذها ، فدونك ظرف خبر المبتدأ . وقد بيّن الفراء مذهب الكوفيين في « تفسيره » ، عند قوله تعالى « 2 » : « كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ » من سورة النساء ، قال : قوله : كتاب اللّه عليكم كقولك : كتابا من اللّه عليكم . وقد قال بعض أهل النّحو : معناه عليكم كتاب اللّه . والأوّل أشبه بالصواب . وقلّما تقول العرب : زيدا عليك ، أو زيدا دونك ، وهو جائز ، كأنه منصوب بشيء مضمر قبله . وقال الشاعر : * يا أيّها المائح دلوي دونكا * « الدلو » رفع ، كقولك : زيد فاضربوه : هذا زيد فاضربوه « 3 » . والعرب تقول : الليل فبادروا ، واللّيل فبادروا . وتنصب الدلو بمضمر في الخلفة « 4 » كأنك قلت : دونك دلوي دونك . انتهى . وتعقبه الزجاج في « تفسيره » قال في « كتاب اللّه » : منصوب على التوكيد ، محمول على المعنى ؛ لأن المعنى : حرّمت عليكم أمهاتكم ، كتب اللّه عليكم هذا
--> - وشرح الأشمونس 2 / 491 ؛ وشرح الحماسة للمرزوقي ص 532 ؛ وشرح شذور الذهب ص 522 ؛ وشرح عمدة الحافظ ص 739 ؛ وشرح المفصل 1 / 117 ؛ ومعجم ما استعجم ص 416 ؛ ومغني اللبيب 2 / 609 ؛ والمقرب 1 / 137 ؛ وهمع الهوامع 2 / 105 ؛ وتهذيب اللغة 5 / 279 ؛ ومقاييس اللغة 5 / 287 . ( 1 ) كذا في طبعة بولاق وشرح أبيات المغني للبغدادي . وفي النسخة الشنقيطية : " ودنكا " . ( 2 ) سورة النساء : 4 / 24 . وانظر أيضا معاني القرآن للفراء 1 / 260 . ( 3 ) معاني القرآن للفراء 1 / 260 ؛ وعبارته : " والعرب تقول : الليل فبادروا ، والليل فبادروا ، بدل هذا زيد فاضربوه " . ( 4 ) الخلفة - بالكسر - : الذي يخلف صاحبه ، يذهب هذا ويجيء هذا .